السيد جعفر مرتضى العاملي

50

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

لا يترك كله ، أو جله . فإن المهم هو : أن تبدأ مسيرة الألف ميل ولو بخطوة واحدة . فها نحن نبدأ هذه المسيرة ولتكن هذه هي الخطوة الأولى ، وعلى الله نتوكل ومنه نستمد العون والقوة ، ونستنزل الصبر والتأييد والتسديد ، إنه ولي قدير . . عهد الحديبية : قال الصالحي الشامي : روى ابن إسحاق وأبو عبيد ، وعبد الرزاق ، والإمام أحمد ، وعبد بن حميد ، والبخاري ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن جرير ، وابن مردويه ، ومحمد بن عمر ، عن المسور بن مخرمة ، ومروان بن الحكم ، والشيخان ، عن سهيل بن حنيف : أن عثمان لما قدم من مكة ، هو ومن معه ، رجع سهيل بن عمرو ، وحويطب ، ومكرز إلى قريش ، فأخبروهم بما رأوا من سرعة أصحاب النبي « صلى الله عليه وآله » إلى البيعة ، وتشميرهم إلى الحرب فاشتد رعبهم . فقال أهل الرأي منهم : ليس خير من أن نصالح محمداً على أن ينصرف عنا عامه هذا ، ولا يخلص إلى البيت ، حتى يسمع من سمع بمسيره من العرب أنَّا قد صددناه ، ويرجع قابلاً ، فيقيم ثلاثاً ، وينحر هديه ، وينصرف ، ويقيم ببلدنا ، ولا يدخل علينا . فأجمعوا على ذلك . . فلما أجمعت قريش على الصلح والموادعة بعثوا سهيل بن عمرو ، وحويطب ومكرزاً ، وقالوا لسهيل : ائت محمداً فصالحه ، وليكن في صلحك : ألا يدخل عامه هذا ، فوالله لا تحدث العرب أنه دخل علينا عنوة . فأتى سهيل رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فلما رآه « صلى الله عليه